أحمد بن عبد اللّه الرازي
533
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وقيل : إن جبانة صنعاء هذه كانت بباب واحد ، والدور شارعة عن يمين وشمال باسقة في الهواء ، فإذا كان يوم العيد أمر أهلها خدمهم رشوها بالماء وفرشوها حصر السامان ، ويطرح فيها الأطياب من العود الرطب وغيره ، وتبرد فيها كيزان الماء من الفجر إلى انصراف الإمام من الصلاة . وكانت ظلا ممدودا ، والدور حواليها لبني جريش ، وكان قد اتخذوا حلقا من الصّفر مجوّفة على صورة الثور ، وهم آخر من يقفل الأبواب ، فإذا أقفلوا أبوابهم صوّت / كل واحد منهم بابه بالحلقة ، فيسمع صوته في البلد كلها ، فيعلم أنهم قد أقفلوا أبوابهم . وروي أن بعض ولاة صنعاء كانت له جارية حظيت عنده وكانت من القيان « 1 » وأن بعض ولاة زبيد سأله إياها ، وأكثر عليه السؤال ، فوجه بها إليه وأكرمت عنده ، فلما كان يوم عيد ، إما أضحى وإما فطر ، ذكرت ما كانت فيه تشاهده في جبانة صنعاء واستنقصت حال زبيد ، قالت في ذلك أبياتا منها « 2 » : سقى جبّانة لبني جريش * وخندقها أجشّ من الغمام لعمرك للسّقاية والمصلّى * وغزلان بها يوم التّمام أحبّ إليّ من شطّي زبيد * ومن رمع ومن وادي سهام لأن الجبانة قريبة من خندق صنعاء الأول ، وقد رأيته ، ومسجد فروة على شفير الخندق ، وهذا كان في وقت عمارة صنعاء ، فخربت الدور واندرس ذكر الجبانة وانطمس ذكر فضلها في مدة لأحوال عرضت من ظهور المبتدعين
--> ( 1 ) في الأصل العبارة قلقة صورتها : « كانت له جارية حظيت عنده ويخرج العاس وعرفت خروجه إغلاقهم أبوابهم من القيان » فقومناها من تاريخ صنعاء ص 142 ( 2 ) سترد هذه الأبيات ضمن قصيدة عزاها المؤلف إلى يحيى بن محمد الحميري ، في حين أنها هنا منسوبة إلى الجارية ، وكذلك فعل الرازي في تاريخ صنعاء ص 143 . ولعل الحميري قد ضمنها قصيدته كما هو واضح من تضمينه ؟ ؟ ؟